Arwa
1 week, 5 days • ago | public

نظرية التعلم الاجتماعي Social Learning Theory:

تعزى هذه النظرية - في المقام الأول- إلى العالم الأمريكي الجنسية الكندي المولد ألبرت باندورا ، والذي انتخب رئيساً لجمعية علم النفس الأمريكية عام 1973.

وتقوم نظرية التعلم الاجتماعي على فكرة محورية خلاصتها أن معظم نشاطنا الإنساني وسلوكنا متعلم من خلال ملاحظاتنا لغيرنا من الناس وتقليدهم والاقتداء بسلوكهم، وأيضاً من خلال علاقاتنا المتبادلة معهم والتفاعل القائم بيننا وبينهم . ويضرب فرانك برونو مثلاً شديد الوضوح لتأييد هذه النظرية بطفل في سن أربع سنوات يعيش مع والديه وأخت كبرى، وجميعهم يتصرف تصرفاً طيباً عند تناول الطعام. فأولاً: نجد أن الطفل يلاحظ أفراد أسرته وهم يتناولون الأطباق بطريقة معينة، ويمضغون الطعام وفم كل منهم مقفول، وهكذا. وثانياً: نجد أن هذا الطفل يرمقه أبواه بنظرات الاستهجان عندما يتجاهل الطرق المحببة في تناول الطعام والتعامل مع الأدوات المستخدمة لذلك؛ وهي طرق يضع المجتمع معاييرها وتتبناها الأسرة عادة. وثالثاً: فإن هذا الطفل يعطي نظرات الاستحسان مع امتداح لفظي غالباً من الكبار عندما يتصرف تصرفاً طيباً وهو يتناول طعامه على المائدة معهم. كل هذه عمليات تعلم وتعليم اجتماعية، يمكن من خلالها هذا الطفل أن يتعلم التصرف الطيب أثناء مائدة الطعام وتناوله، كما يقوم بهما، الوالدان والأخت . فكأن الطفل يتعلم هنا ويتدرب على القيام بسلوك معين ويعدل من سلوكه بناءً على التعليم الذى يقوم به المجتمع له، وممثله هنا هو الأسرة فى المثال السابق، كما يستخدم المحاكاة والاقتداء -من تلقاء نفسه- للكبار فى مجتمعه، ويعدل فى تصرفاته، حتى يصبح سلوكه مقبولاً وطيباً كسلوكهم، وبذلك يكتسب تقديرهم، ويتحاشى غضبهم.

ولعل من أهم مبادئ التعلم -التى امتازت بها هذه النظرية عن غيرها من نظريات التعلم- مبدأ التعزيز الداخلى أو المعزز الداخلى ، وفكرته أن الإنسان، بسبب استمتاعه بحالة الوعى العقلى وبإمكانيات التخيل ، فإنه يقدم لنفسه معززات وإثابات ذاتية دون ضرورة أن تُقَدَّم له من الخارج. فهو -على سبيل المثال- يمتدح نفسه، ويجد متعة فى عمله، ويشعر بالفخر بشكل

ذاتى، دون استجابة من الخارج، أو رد فعل من الخارج على ما يقوم به من تعلم أو سلوك. فكأن الإنسان يثيب نفسه على تعلم شيء. فيتم عندئذ التعلم دون أن تحدث إثابة من العالم الخارجي، ولذا، فإن مثل هذه المعززات تمثل مكافأة ذاتية على السلوك ومعززا داخلياً له، لا يقل قيمة عن المعززات الخارجية. بل كثيراً ما نجد الفرد يأتى سلوكاً يعاقب عليه من البيئة أو الآخرين، لكنه يعاوده لأنه يجد فيه إثابة ذاتية خاصة، حيث يدركه على غير ما يدركه الآخرون، وبالتالي يستجيب له وفق تصوراته هو، وتخيلاته الخاصة عنه.

مقتبس من كتاب أصول علم النفس الحديث ✍️

Comments (0)

No comments yet — be the first to share your thoughts.

Log in to post a comment.